عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
383
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
على خلقه ، فأمره أن يقر على نفسه بأنه آدمي كغيره ، إلا أنه أكرم بالوحي ، وهو قوله : يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ « 1 » . فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ قال ابن عباس : قال جندب بن زهير العامري لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إني أعمل العمل فإذا اطّلع عليه سرّني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه طيّب لا يقبل إلا الطيب ، ولا يقبل ما روئي فيه ، ونزلت هذه الآية » « 2 » . قال ابن قتيبة « 3 » : المعنى : فمن كان يخاف لقاء ربه . وقال الزجاج « 4 » : يأمل لقاء ربه . قال غيره : والرجاء يستعمل في الخوف والأمل . قال الشاعر : فلا كل ما ترجو من الخير كائن * ولا كل ما ترجو من الشر واقع « 5 » فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً خالصا لوجه اللّه ، وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً قال سعيد بن جبير : لا يرائي « 6 » . أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث محمود بن لبيد ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
--> ( 1 ) الوسيط ( 3 / 172 ) ، وزاد المسير ( 5 / 202 ) . ( 2 ) تفسير الماوردي ( 3 / 350 ) عن الكلبي ومقاتل ، وزاد المسير ( 5 / 202 - 203 ) ، وأسباب النزول للواحدي ( ص : 307 ) . ( 3 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 271 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 316 ) . ( 5 ) انظر البيت في : البغوي ( 3 / 187 ) . ( 6 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 5 / 341 ح 6855 ) ، وهناد في الزهد ( 2 / 435 ) ، والطبري ( 16 / 40 ) عن سفيان ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2395 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 469 ) وعزاه لهناد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي .