عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
38
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وفي صحيح مسلم : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إني لأعرف حجرا كان يسلّم عليّ بمكة قبل أن أبعث » « 1 » . وصح : « أن الجذع حنّ إليه حتى نزل إليه فاحتضنه فسكت » « 2 » . فإذا كان هذا في الجماد فأولى أن يكون في الدواب الموصوفة بالحياة والإحساس والعلم ببعض المعلومات . والذي يؤيد ما ذكرناه ؛ ما أخرج في الصحيحين من حديث أبي ذر قال : « كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد حين وجبت الشمس فقال : يا أبا ذر ! تدري أين ذهبت الشمس ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : فإنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها ، فتستأذن في الرجوع فيؤذن لها ، وكأنها قد قيل لها : ارجعي من حيث جئت ، فترجع إلى مطلعها ، فذلك مستقرها ، ثم قرأ : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها » « 3 » [ يس : 38 ] . ومما يوضح ما ذكرته ويحققه : أن اللّه تعالى جمع بين من يعقل وما لا يعقل في الإخبار بالسجود ، فلو تغاير سجودهما لكان معبّرا عن النوعين بلفظ واحد ، وهذا لا يسوغ . فإن قيل : أي فائدة في قوله : وَالْمَلائِكَةُ مع دخولهم في العموم ؟ قلت : التنبيه على فضلهم وشرفهم ، أو لتدخل ملائكة الأرض فيهم ، فإنهم ليسوا مما في السماوات ولا من دواب الأرض ، خصوصا أولي أجنحة منهم .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 1782 ح 2277 ) . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 454 ح 1415 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1170 ح 3027 ) ، ومسلم ( 1 / 139 ح 159 ) .