عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

333

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

كغلامي وداري ، فاتّصلت الياء بنون « لدن » فكسرتها . قال ابن عباس : يريد أنك قد أعذرت فيما بيني وبينك ، وقد أخبرتني أني لا أستطيع معك صبرا « 1 » . فإن قيل : كيف أنكر موسى على الخضر ، مع علمه أن مثله لا يأتي منكرا من الفعل والقول ، ويحققه أنه معصوم من ذلك ، ومعرفته أن اللّه تعالى أرسله إليه ليعلّمه مما علّمه ، ولذلك قال له موسى : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ؟ قلت : لم يكن موسى عليه السّلام في مرية من أمر الخضر عليه السّلام وأنه معصوم معلّم من جهة اللّه تعالى ، مخصوص بنوع من العلم أوجب رحلته إليه ، لكنه رأى أمرا منكرا في ظاهر الشرع ، وفعلا يوجب نفور الطبع ، فانتهض باعث الشرع وداعي الطبع حاملين لموسى على إنكار ما شاهده ، عملا بظاهر الشرع الذي بعثه اللّه تعالى به ، مستفهما عن وجه الحكمة والعلم المغيب المودع في غضون هذا الفعل ، الصادر من « 2 » هذا المؤيد بالعلم اللّدنّي ، فجمع بين المصلحتين وعمل بكلا الدليلين . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 77 إلى 78 ] فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 )

--> ( 1 ) الوسيط ( 3 / 159 ) ، وزاد المسير ( 5 / 175 ) . ( 2 ) في ب : عن .