عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

321

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

« أن أذكره » بدل من الهاء في « أنسانيه » « 1 » ، أي : وما أنساني ذكره إلا الشيطان . وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ الأظهر أن هذا من تمام كلام يوشع ، أي : اتخذ الحوت طريقه ومذهبه في البحر عَجَباً أي : سبيلا عجبا ، فهو ثاني مفعولي « أتخذ » « 2 » . ويجوز أن يكون يوشع قال في آخر كلامه : عجبا ، أي : أعجب عجبا من تلك الآية العجيبة الخارقة ونسيانيها ، مع كونها علامة على أمر قد نهضنا « 3 » بسببه ، وأنشآ سفرا من أجله ، أو أعجب من هاتين المعجزتين ؛ وهما : حياة الحوت ، وقيام الماء على هيئة الطاق . ويجوز أن يكون هذا من قول موسى ، قال له يوشع : واتخذ سبيله في البحر ، فأجابه موسى : عجبا . قال ابن زيد : أيّ شيء أعجب من حوت كان دهرا من الدهور يؤكل منه ثم صار حيا « 4 » . وكان شقّ حوت . وقيل : إن كلام يوشع انقطع عند قوله : أَنْ أَذْكُرَهُ ، ثم أخبر اللّه تعالى عن الحوت فقال : وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ . وقيل : المعنى : واتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا . قال ابن عباس : دخل موسى في المكان الذي مرّ فيه الحوت حتى انتهى إلى

--> - ( ص : 393 - 394 ) . ( 1 ) التبيان ( 2 / 106 ) ، والدر المصون ( 4 / 471 ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) في ب : نهضا . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 15 / 275 ) .