عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
31
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
تعالى بقومه ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس ، فما منهم من إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالا ، فإنه هانت عليه نفسه في اللّه عز وجل ، وهان على قومه ، وأعطوه الولدان ، فأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول : أحد أحد » « 1 » . وقيل : نزلت في جميع المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ديارهم ، فمنهم من هاجر الهجرتين ؛ كعثمان بن عفان ، وجعفر بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، ومنهم من هاجر إلى المدينة فقط . ومعنى قوله : فِي اللَّهِ في طلب مرضاته وثوابه . لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً أي : بلدة أو دارا حسنة ، وهي المدينة ، في قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والأكثرين « 2 » . ويجوز أن يكون صفة ، التقدير : لنبوئنهم تبوئة حسنة « 3 » . وقيل : المعنى : لننزلنهم في الدنيا منزلة حسنة ، وهي الغلبة والنصر على الأعداء ، وجميل الذكر والثناء . قال عمر بن الخطاب : « أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا بلالا » « 4 » . وقال أيضا : « نعم الرجل صهيب ، لو لم يخف اللّه لم يعصه » « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 404 ح 3832 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 63 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 448 ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 81 ) ، والدر المصون ( 4 / 327 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1371 ح 3544 ) . ( 5 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 428 ح 2831 ) وقال : اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني وأهل العربية من حديث عمر ، وبعضهم يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وذكر البهاء السبكي : أنه لم -