عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
292
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 42 إلى 44 ] وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) قوله تعالى : وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ أي : أهلك ، وأصله من أحاط به العدو ؛ لأنه إذا أحاط به فقد ملكه واستولى عليه ، ثم استعمل في كل إهلاك . وقد أشرنا إلى هذا فيما مضى . فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ قال ابن عباس : يضرب يديه واحدة على أخرى « 1 » . وقيل : يقلّبهما ظهرا لبطن ، وهو كناية عن الندم والتحسّر ؛ لأن هذا شأن النادم . عَلى ما أَنْفَقَ فِيها أي على ما أخرج من الأموال في إصلاح الجنة وعمارتها ، وَهِيَ خاوِيَةٌ ساقطة عَلى عُرُوشِها أي : سقوفها ، وما عرش لكرومها ، [ يريد ] « 2 » تساقطت العروش إلى الأرض وتساقطت فوقها الكروم . ويروى : أن اللّه تعالى أرسل عليها نارا فأكلتها . وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً قال صاحب الكشاف « 3 » : تذكر موعظة أخيه ، فعلم أنه أتي من جهة شركه وطغيانه ، فتمنى لو لم يكن مشركا حتى لا يهلك
--> ( 1 ) الوسيط ( 3 / 149 ) ، وزاد المسير ( 5 / 146 ) . وفي ب : واحدة على الأخرى . ( 2 ) في الأصل : يرد . وفي ب غير ظاهر . ولعل الصواب كما أثبتناه . ( 3 ) الكشاف ( 2 / 676 ) .