عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

290

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ثم رجع إلى نفسه فقال : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً وقرأ ابن أبي عبلة : « أنا أقلّ » بالرفع « 1 » ، فمن نصب جعله مفعولا ثانيا ل « ترن » ، و « أنا » عماد . ومن رفع جعل « أنا » مبتدأ ، و « أقل » خبره . والجملة مفعول ثان ل « ترني » . قوله تعالى : فَعَسى الفاء جواب قوله : « إن ترن » ، والمعنى : فعسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ يريد : في الآخرة وَيُرْسِلَ عَلَيْها « 2 » أي : على جنتك حُسْباناً مِنَ السَّماءِ . قال النضر بن شميل : الحسبان : سهام يرمي بها الرجل في جوف قصبة ، تنزع في القوس ، ثم يرمي بعشرين منها دفعة واحدة « 3 » . والمعنى على هذا : يرمي ويرسل عليها مرامي من عذابه ، إما حجارة ، وإما بردا ، وإما نارا ، إلى غير ذلك من أنواع العذاب ، وهذا يجمع أقوال المفسرين . قال ابن عباس : « حسبانا » : نارا من السماء « 4 » . وقال في رواية أخرى : عذابا « 5 » . وقال ابن زيد : قضاء يقضيه اللّه من السماء « 6 » . قال الزجاج « 7 » : هذا موضع فيه لطف يحتاج إلى شرح ، وهو أن الحسبان في

--> ( 1 ) زاد المسير ( 5 / 145 ) . ( 2 ) في الأصل زيادة قوله : حُسْباناً وستأتي بعد . ( 3 ) الوسيط ( 3 / 149 ) ، وزاد المسير ( 5 / 145 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 5 / 145 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 394 ) وعزاه للطستي . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 15 / 249 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 394 ) وعزاه لابن جرير . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 15 / 249 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 145 ) . ( 7 ) معاني الزجاج ( 3 / 289 ) .