عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

284

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

اللهم إن أخي بنى دارا بألف دينار ، وإني أشتري منك دارا في الجنة بألف دينار ، وتصدق بألف . ثم إن الكافر تزوج امرأة فأنفق عليها ألف دينار ، فقال المؤمن : اللهم إن أخي تزوج امرأة فأنفق عليها ألف دينار ، وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار ، وتصدّق به . ثم إن الكافر اشترى خدما ومتاعا بألف دينار ، فقال المؤمن : اللهم إن فلانا اشترى خدما ومتاعا بألف دينار ، وأنا أشتري منك خدما ومتاعا بألف دينار « 1 » ، فتصدّق به . ثم أصابته حاجة شديدة فقال : لو أتيت أخي لعله ينالني منه بمعروف ، فجلس في طريقه حتى مرّ به في حشمه ، فتعرّض له فعرفه ، فقال : ما حاجتك ؟ فقال : أصابتني حاجة شديدة ، فأتيتك لتصيبني منك بخير ، فقال : وأين ما ورثته من « 2 » أبيك ؟ فقال : تصدقت به ، فقال : وإنك لمن المصدّقين بهذا ؟ اذهب فو اللّه لا أعطيك شيئا أبدا حتى تتبع ديني ، ثم أخذ بيد المسلم فأدخله جنانه يطوف به فيها ، وإليهما أشار اللّه تعالى بقوله في الصافات : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ . . . الآيات « 3 » [ الصافات : 51 - 52 ] . والمعنى : مثل حال المؤمنين والكافرين بحال هذين الرجلين . جَعَلْنا لِأَحَدِهِما وهو الكافر جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ بساتين من كروم وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ جعلنا النخل محيطا بالجنّتين [ مطيفا ] « 4 » بهما ، وَجَعَلْنا بَيْنَهُما

--> ( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) في ب : عن . ( 3 ) الوسيط ( 3 / 148 ) ، وزاد المسير ( 5 / 138 - 139 ) . ( 4 ) في الأصل : مطبقا . والمثبت من ب .