عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

269

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وطاووس « 1 » . وقال ابن عباس ومجاهد في آخرين : لو استثنى بعد سنة جاز « 2 » . ويروى : أن المنصور حين بلغه أن أبا حنيفة خالف ابن عباس في الاستثناء المنفصل ، استحضر أبا حنيفة لينكر عليه ، فقال له أبو حنيفة : هذا يرجع عليك ، إنك تأخذ البيعة بالأيمان ، أفترضى أن يخرجوا من عندك [ فيستثنوا ] « 3 » فيخرجوا عليك ، فاستحسن كلامه ورضي عنه . قال ابن جرير الطبري « 4 » : الصواب للإنسان أن يستثني ولو بعد حنثه في يمينه فيقول : « إن شاء اللّه » ليخرج بذلك مما ألزمه اللّه تعالى في هذه الآية ، فيسقط عنه الحرج ، فأما الكفارة فلا تسقط عنه بحال ، إلا أن يكون الاستثناء موصولا بيمينه . ومن قال : له ثنياه ولو بعد سنة أراد سقوط الحرج الذي يلزمه بترك الاستثناء دون الكفارة « 5 » . قوله تعالى : وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً قال

--> ( 1 ) زاد المسير ( 5 / 129 ) ، والقرطبي ( 10 / 386 ) ، والبغوي ( 3 / 157 ) كلاهما عن الحسن . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 378 ) عن طاووس . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 15 / 229 ) ، والطبراني في الأوسط ( 1 / 44 ) ، والكبير ( 11 / 68 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2355 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 377 ) وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس . ( 3 ) في الأصل : فيستثنون . والمثبت من ب . ( 4 ) الطبري ( 15 / 229 ) . ( 5 ) قال ابن كثير ( 3 / 80 ) : وهذا الذي قاله ابن جرير رحمه اللّه هو الصحيح ، وهو الأليق ، يحمل كلام ابن عباس عليه .