عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
259
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الشمس تميل عنهم طالعة وغاربة ، لا تدخل عليهم فتؤذيهم بحرّها وتغيّر ألوانهم « 1 » . وقال الزجاج « 2 » : صرف الشمس عنهم آية من الآيات ، ولم يرض قول من قال : كان كهفهم بإزاء بنات نعش . وقوله : « إذا طلعت » و « إذا غربت » في موضع المفعول الثاني ل « ترى » أو الحال « 3 » . والجملة التي [ هي ] « 4 » وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ في محل الحال أيضا « 5 » . ومعناه : وهم في مكان متّسع من الكهف معرّض لإصابة الشمس ، لولا أن القدرة الإلهية صرفتها عنهم . وقيل : في منفسح من الكهف ينالهم فيه روح الهواء وبرد النسيم . ذلِكَ إشارة إلى ازورار الشمس عنهم « 6 » طالعة وغاربة ، والرّعب الذي حجبوا به ، وما كان من حديثهم مِنْ آياتِ اللَّهِ عجائب قدرته ولطفه . وفي قوله : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ إشارة إلى أن اللّه هو الذي تولى هدايتهم ، فهو المستحق للحمد والثناء على الحقيقة . وَمَنْ يُضْلِلْ كدقيانوس وأصحابه فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً بعد إضلال اللّه إياه ، منه دخول الربية عليهم وتمكّن الشبهة عندهم في مقدار لبثهم .
--> ( 1 ) الوسيط ( 3 / 139 ) ، والماوردي في تفسيره ( 3 / 290 ) من قول مقاتل ، وزاد المسير ( 5 / 117 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 273 - 274 ) . ( 3 ) الدر المصون ( 4 / 441 ) . ( 4 ) زيادة من ب . ( 5 ) الدر المصون ( 4 / 442 ) . ( 6 ) ساقط من ب .