عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
242
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الاستقامة . فإن قلت : ما فائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة وفي أحدهما غنى عن الآخر ؟ قلت : فائدته التأكيد ، فرب مستقيم مشهود [ له ] « 1 » بالاستقامة لا يخلو من أدنى عوج عند السّبر « 2 » والتصفّح . قوله تعالى : لِيُنْذِرَ أي : لينذركم ، فحذف المفعول الأول واقتصر على الثاني ، واللام متعلقة « باللّه » أو « بعبده » أو « بالكتاب » . ويؤيد القول الأول قوله : بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ أي : عذابا من عنده . وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً وهو الجنة . ماكِثِينَ أي : مقيمين في الأجر الحسن أَبَداً . وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً وهم الذين قالوا : عزير ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه ، والملائكة بنات اللّه . ما لَهُمْ بِهِ أي بالولد ، أو باتخاذه أو بقولهم مِنْ عِلْمٍ يشير إلى إفراط جهلهم وجهل آبائهم ؛ حيث أثبتوا للّه ما تقطع العقول السليمة باستحالته في نفسه . كَبُرَتْ كَلِمَةً نصب على التمييز ، وفيه معنى التعجب ، كأنه قيل : ما أكبرها كلمة « 3 » .
--> ( 1 ) زيادة من الكشاف ( 2 / 657 ) . ( 2 ) السّبر : التجربة ( اللسان ، مادة : سبر ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 98 ) ، والدر المصون ( 4 / 433 ) .