عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

236

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها أخرجا في الصحيحين من حديث ابن عباس قال : « أنزلت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متوار بمكة ، فكان إذا رفع صوته سمعه المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ، فقال اللّه عز وجل : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ أي : بقراءتك حتى يسمعها المشركون وَلا تُخافِتْ بِها عن أصحابك فلا تسمعهم » « 1 » . وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا طريقا عدلا بين الجهر والإخفات . وفي الصحيحين أيضا من حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت : « أنزل اللّه هذا في الدعاء : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها » « 2 » . التقدير : لا تجهر بقراءة صلاتك ، على حذف المضاف ، ولا تخافت بها ، والمخافتة : الإخفاء ، يقال : خفت صوته يخفت خفوتا ؛ إذا ضعف ، وصوت خفيت « 3 » . وروى علي عليه السّلام قال : « كان أبو بكر رضي اللّه عنه يخافت إذا قرأ ، وكان عمر رضي اللّه عنه يجهر بقراءته ، وكان عمارا يأخذ من هذه السورة ومن هذه ، فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لأبي بكر : لم تخافت ؟ قال : أسمع من أناجي ، وقال لعمر : لم تجهر ؟ فقال : أفزع . . . « 4 » [ الشيطان وأوقظ الوسنان « 5 » . وقال لعمار : لم

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1749 ح 4445 ) ، ومسلم ( 1 / 329 ح 446 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1750 ح 4446 ) ، ومسلم ( 1 / 329 ح 447 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : خفت ) . ( 4 ) بياض في مصورة الأصل قدر نصف لوحة ، وهي تكملة تفسير سورة الإسراء . وقد أكملت الحديث من المسند . ( 5 ) الوسنان : النائم الذي ليس بمستغرق في نومه ( اللسان ، مادة : وسن ) .