عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

220

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قلت : المقام المحمود مطلق في كل ما يجب الحمد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أنواع الكرامات والشفاعة ، والقعود على العرش نوعان مما يتناوله الإطلاق ، فحينئذ لا منافاة بين القولين ، ولا مناقضة بين الروايتين . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 80 إلى 81 ] وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) قوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ قال ابن عباس : أدخلني القبر مدخل صدق ، وأخرجني منه مخرج صدق « 1 » . كأنه يريد : أدخلني القبر إدخالا مرضيّا مطهّرا من السيئات ، وأخرجني منه إخراجا مرضيا ، ويؤيد ذلك أنه ذكره على إثر البعث . وروى ابن عباس أن المعنى : أدخلني المدينة مدخل صدق ، وأخرجني من مكة مخرج صدق « 2 » . وقال الضحاك : أدخلني مكة مدخل صدق وأخرجني منها مخرج صدق ،

--> ( 1 ) الماوردي في تفسيره ( 3 / 267 ) ، وزاد المسير ( 5 / 77 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 304 ) ، وأحمد ( 1 / 223 ) ، والحاكم ( 3 / 4 ) ، والطبراني في الكبير ( 12 / 109 ) ، والبيهقي في سننه ( 9 / 9 ) ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ( 9 / 535 ) ، والطبري ( 15 / 148 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 77 ) ، والسيوطي في الدر ( 5 / 328 ) وعزاه لأحمد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي معا في الدلائل والضياء في المختارة . وهذا القول هو الذي اختاره ابن جرير .