عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
217
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
تأخر ، فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهو نافلة له « 1 » . وقيل : يشير بذلك إلى أنها شرعت في حقه لرفع الدرجات لا [ للكفارات ] « 2 » ، وفي حق غيره للكفارات ومحو السيئات . و « نافلة » نصب على المصدر بتقدير وضعه موضع « تهجد » ، أو بتقدير وضع « تهجّد به » موضع تنفّل . و « نافلة » بمعنى : تنفل . عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال الزمخشري « 3 » : « مقاما محمودا » نصب على الظرف ، أي : عسى أن يبعثك فيقيمك مقاما محمودا ، أو ضمّن « يبعثك » معنى : يقيمك ، ويجوز أن يكون حالا بمعنى : أن يبعثك ذا مقام محمود . والمعنى : مقاما يحمده عليه جميع أهل الموقف ، بما يظهر من علو منزلته وكرامته على ربه عز وجل . وقد روى ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله عز وجل : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال : « يجلسه معه على العرش » « 4 » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المقام المحمود فقال : وعدني القعود على العرش » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 143 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 323 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر ومحمد بن نصر والبيهقي في الدلائل . ( 2 ) في الأصل : لكفارات . ( 3 ) الكشاف ( 2 / 642 ) . ( 4 ) ذكره الطبري في تفسيره ( 15 / 145 ) . والديلمي في الفردوس ( 3 / 58 ) من حديث ابن عمر مرفوعا .