عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

211

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أمرني بذلك . وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا أي : لو أجبتهم إلى ما سألوا لاتخذوك وليا ولأخرجت من ولايتي . وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ على الحق بعصمتنا إياك . « أن » في موضع رفع بالابتداء . أي : لولا تثبيتنا إياك . وكان أبو سعيد السيرافي يجوّز دخول « لولا » على الفعل ، محتجا بقول الشاعر : . . . * لولا حددت ولا عذري لمحدود « 1 » قال بعضهم : خفي عليه إضمار « أن » في البيت ، وأبطل مذهبه بهذه الآية . والمعنى : لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ أي : قاربت أن تميل إليهم شَيْئاً قَلِيلًا وهذا من باب التهييج والإلهاب ؛ ليزداد صلّى اللّه عليه وسلّم ثباتا ورسوخا في الحق ، ويتضمن أيضا تحذير الأمة من الركون إلى الكفرة ، لما نيط به من الوعيد الشديد لمن هو أقرب إلى اللّه وسيلة على تقدير وجود ذلك منه . ويروى : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ قال ] « 2 » بعد نزولها : « اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين » « 3 » . إِذاً لَأَذَقْناكَ لو ركنت إليهم أدنى ركون ضِعْفَ الْحَياةِ على حذف المضاف ، تقديره : ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات ، فحذف المضاف

--> ( 1 ) عجز بيت للجموح الظفري ، وصدره : ( درّك إني قد رميتهم لولا ) انظر : اللسان ( مادة : عذر ) . ( 2 ) في الأصل : كان . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 15 / 131 ) . وانظر : تفسير الماوردي ( 3 / 260 ) . وهذا الأثر مرسل من مرسلات قتادة .