عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
209
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
العذاب ؛ لأنه كان في الدنيا بسبيل من النظر والاستدلال وقبول التوبة من الضلال . قال الزمخشري في هذا المعنى « 1 » : وقد جوّزوا أن يكون الثاني بمعنى التفضيل ، ومن ثم قرأ أبو عمرو الأول ممالا ، والثاني [ مفخما ] « 2 » ؛ لأن أفعل التفضيل تمامه ب « من » ، فكانت ألفه في حكم الواقعة في وسط الكلام ، كقولك : أعمالكم . وأما الأول فلم يتعلق به شيء ، فكانت ألفه واقعة في الطرف معرضة للإمالة . وقرأ أهل الكوفة بالإمالة فيهما . وقرأ الباقون بالتفخيم « 3 » فيهما « 4 » ، وكلتاهما حسنة . وقد قيل : المعنى من كان في هذه أعمى عن أنعم اللّه التي يراها ويشاهدها فهو في الآخرة التي لم يرها عيانا ولم يشاهدها أعمى « 5 » . وروي عن ابن عباس أنه قال : فهو في الآخرة أعمى ، أي : عما وصف له في
--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 638 ) . ( 2 ) في الأصل : مقحما . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) أي : بالفتح . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 66 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 407 ) ، والكشف ( 1 / 184 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 308 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 285 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 383 ) . ( 5 ) فائدة : قال ابن الجوزي رحمه اللّه ( 5 / 66 ) : فإن قيل : لم قال : فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى ولم يقل : أشد عمى ؛ لأن العمى خلقة بمنزلة الحمرة والزرقة ، والعرب تقول : ما أشد سواد زيد ، وما أبين زرقة عمرو ، وقلّما يقولون : ما أسود زيدا ، وما أزرق عمرا .