عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

206

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

واللحم والعسل والماء العذب . وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا قال زيد بن أسلم في هذه الآية : قالت الملائكة : ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويتنعمون ولم تعطنا ذلك ، فأعطنا في الآخرة ، قال : وعزتي وجلالي ، لا أجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له : كن فكان « 1 » . وقد روى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « المؤمن أكرم على اللّه من الملائكة الذين عنده » « 2 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 71 إلى 72 ] يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا أي : اذكر يوم ندعوا ، وقيل : انتصب « يوم » بمدلول الفاء من قوله : فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ أي : يعطى كل إنسان كتابه يوم ندعوا . فإن قيل : هل يجوز أن يعمل فيه « كرّمنا » أو « فضّلناهم » ؟ قلت : لا يجوز ؛ لأنه فعل ماض ، فلا يعمل في المستقبل ، والباء في قوله : بِإِمامِهِمْ باء الحال « 3 » ، تقديره : ندعوا كل أناس مختلطين بإمامهم أو فيهم

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 126 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 315 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 2 / 1301 ح 3947 ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 94 ) ، والدر المصون ( 4 / 409 ) .