عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

203

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

تقديره : أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الإعراض أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ سمّاه جانبا ؛ لأنه يصير بعد الخسف جانبا ، أو لكونهم كانوا على ساحل البحر ، فساحله جانب البر . والمعنى : أفأمنتم بعد النجاة من البحر أن يخسف بكم جانب البر وأنتم عليه ، فنغيّبكم في التراب ، كما لو كنتم في البحر وأردنا [ أن ] « 1 » نغيبكم في الماء ، فإنهما في القدرة سواء . وفيه تنبيه على أنه يجب على العاقل أن لا يزال خائفا من اللّه تعالى حيث كان . أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً وهي الريح التي تحصب ، أي : ترمى بالحصباء ، وهي الحصا الصّغار . قال الفرزدق : مستقبلين شمال الريح تضربهم * بحاصب كنديف القطن منثور « 2 » وقال قتادة : الحاصب : حجارة من السماء « 3 » . ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا مانعا ولا صارفا يصرفه عنكم . أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ أي : في قلوبكم ونهيج به دواعيكم تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ وهي الريح الشديدة التي لا تمرّ على شيء إلا قصفته .

--> ( 1 ) زيادة على الأصل . ( 2 ) البيت للفرزدق . وهو في : الدر المصون ( 4 / 407 ) ، واللسان ( مادة : زحف ) ، والطبري ( 15 / 124 ، 20 / 151 ) ، والقرطبي ( 10 / 292 ) ، وزاد المسير ( 5 / 61 ) ، وروح المعاني ( 15 / 116 ، 27 / 90 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 15 / 123 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2338 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 314 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .