عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
193
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة ومسروق والنخعي وقتادة والأكثرين « 1 » . قال ابن الأنباري « 2 » : المختار في هذه الرؤيا أن تكون يقظة ، ولا فرق بين أن يقول القائل : رأيت فلانا رؤية ، ورأيته رؤيا . وروي عن ابن عباس : أنها رؤياه التي رأى في منامه أنه يدخل مكة هو وأصحابه وهو يومئذ بالمدينة ، فعجل قبل الأجل ، فردّه المشركون عام الحديبية ، فاشر أبّ النفاق وقام على ساق ، قالوا : أين رؤياه التي رأى « 3 » ؟ . قال أبو سليمان الدمشقي « 4 » : إنما ذكر هذا ابن عباس على وجه الزيادة في الإخبار لنا أن المشركين بمكة افتتنوا برؤيا عينه ، والمنافقين برؤيا نومه . إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ بلاء واختبارا ، وكانت تلك الرؤيا مزلّة للأقدام ، [ ومدحضة ] « 5 » للأفهام ، فارتدّ ناس ممن أسلم ، وتزلزل آخرون . وأما ذووا البصائر وأرباب الألباب ، وأصحاب الأقدام الراسخة في الإيمان ؛ - كأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه - فلم يزدهم ذلك إلا ثباتا في دينهم وتحقيقا في يقينهم .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1412 ) ، والترمذي ( 5 / 302 ) ، والنسائي ( 6 / 381 ) ، وأحمد ( 1 / 221 ) ، والحاكم ( 2 / 394 ) ، والطبراني في الكبير ( 11 / 250 ) ، والطبري ( 15 / 110 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2335 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 308 ) وعزاه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 53 ) . ( 3 ) تفسير الماوردي ( 3 / 253 ) ، وزاد المسير ( 5 / 53 - 54 ) . ( 4 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 54 ) . ( 5 ) في الأصل : ومدحظة .