عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
19
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فيتبرؤون من عابديهم ، ثم يؤمر بالشياطين والذين كانوا يعبدونها إلى النار « 1 » . وقال قوم : الضميران للكفار ، فيكون ذلك خارجا مخرج التهديد لهم . وقال قوم : الضمير الأول للأصنام ، والثاني : للكفار . المعنى : وما تشعر الأصنام متى يبعث عابدوها ، كأنه تهكم بهم حيث عبدوا من لا يعلم وقت بعثهم ومجازاتهم على عبادتهم . و « أيان » نصب ب « يبعثون » « 2 » ، وهو مبني لتضمّنه معنى همزة الاستفهام ، وبني على الفتح ؛ لالتقاء الساكنين . ولما أوضح بطلان إلهية غيره قال : إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ جاحدة للوحدانية ، وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عن الإيمان بها . لا جَرَمَ سبق القول عليها في هود « 3 » ، والمعنى : حقا . أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ عن التوحيد . ويجوز أن يراد عموم المستكبرين بالكفر وغيره . قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أي : لهؤلاء المتكبرين ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا قول بعضهم لبعض على طريقتهم في التهكم والسخرية بالقرآن والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، كما قالوا : يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ [ الحجر : 6 ] ، وقولهم : إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [ الشعراء : 27 ] . ويجوز أن يكون من قول المسلمين لهم ، فيكون خارجا مخرج التعجب من بركته وحسنه ،
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 59 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 438 ) . ( 2 ) التبيان ( 2 / 79 ) ، والدر المصون ( 4 / 319 ) . ( 3 ) آية رقم : 22 .