عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

188

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والصفاء ، والموالي ؛ كصهيب ، وخباب ، وعمار ، وبلال بالهدى ، دون صناديدهم وقادتهم . وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ فخلق آدم بيده ، ورفع إدريس مكانا عليا ، وجعل الذرية لنوح ، ورفع محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فوق السماوات السبع . قال قتادة : اتّخذ اللّه إبراهيم خليلا ، وكلّم موسى تكليما ، وجعل عيسى كلمته وروحه ، وآتى سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وآتى داود زبورا . فكنا نحدث أنه تحميد وتمجيد اللّه ، ليس فيه حلال ولا حرام ، ولا فرائض ولا حدود « 1 » . وفي قوله : وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً تنبيه على تفضيل أصحاب الكتب . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 56 إلى 57 ] قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ أي : قل يا محمد لكفار قريش : ادعوا الذين زعمتم من دونه أنها آلهة قد تكشف عنكم العذاب ، وذلك أنهم شكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جهد القحط الذي أصابهم سبع سنين . فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أي : لا يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضر الذي أصابكم ، ولا يحوّلوه إلى غيركم .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 103 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2334 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 302 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .