عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

171

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أَحْسَنُ . قال : ففيما جرى في هذه الآيات والأخبار [ سئ ] « 1 » وحسن ، فسيئّه أحسن من سيئة . قلت : ومن العجب قول الزجاج : هذا غلط ، وهي قراءة أهل الحجاز وأهل البصرة بناء على ما ذكره من التعليل ، مع أنه يعلم وجه القراءة وصحة تعليلها ، وأن الإشارة بقوله : كل ذلك كان سيئة إلى ما تقدم ذكره مما نهى اللّه عنه . قال بعض نحاة أهل البصرة على القراءة الراجحة عند الزجاج : « كل ذلك » مبتدأ ، أي : كل هذه الأشياء سيئه مكروه ، ف « سيئه » ترتفع ب « كان » ، و « عند ربك » خبر ، على تقدير : سيئه ثابتا عند ربك مكروها ، فيكون « مكروها » على هذا حالا من الضمير في الظرف . وإن شئت كان [ الظرف ] « 2 » حشوا ، و « مكروها » هو الخبر ، وهذا أحسن من الأول « 3 » . ومن قرأ « سيئة » بالتنوين ففي « كان » ضمير يعود إلى « كل » ، « سيئة » خبره ، و « مكروها » صفة ل « سيئة » ، ولم يقل مكروهة ؛ لأن التأنيث غير حقيقي ، وإن شئت كان على هذا « مكروها » خبرا آخر ل « كان » ، وذكّره لأن ضمير « كلّ » مذكر ، ويكون « عند ربك » من صلة « مكروها » ، وإن شئت كان حشوا « 4 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 39 إلى 41 ] ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 )

--> ( 1 ) في الأصل : شيء . والتصويب من الزجاج ( 3 / 240 ) . ( 2 ) في الأصل : الظف . ( 3 ) الدر المصون ( 4 / 391 - 392 ) . ( 4 ) انظر : المصدر السابق .