عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

166

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

عَنْهُ مَسْؤُلًا فيقال للإنسان : لم سمعت ما لا يحلّ لك ، ولم نظرت إلى ما لا يحلّ لك النظر إليه ، ولم عزمت على ما يحرم عليك العزم عليه . قال الزجاج « 1 » : إنما قال : « كل » ، ثم قال : « كان » ؛ لأن كلا في لفظ الواحد . قال الزجاج وغيره من أهل العربية « 2 » : « أولئك » كما تكون إشارة إلى العقلاء ، تكون إشارة إلى غيرهم ، وأنشدوا لجرير : ذمّ المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام « 3 » والهاء في « عنه » تعود إلى « كل » ، وقدّره أبو علي : أن أفعال السمع والبصر والفؤاد كل أفعال أولئك كان عنه مسؤولا . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 37 إلى 38 ] وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) قوله تعالى : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً وقرأ الضحاك : « مرحا » بكسر [ الراء ] « 4 » .

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 239 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 239 - 240 ) . ( 3 ) البيت لجرير من قصيدة يهجو فيها الفرزدق . انظر : ديوانه ( ص : 990 ) وروايته فيه : « الأقوام » بدل « الأيام » . وانظر : المقتضب ( 1 / 185 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 126 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 66 ) ، والأشموني ( 1 / 139 ) ، والتصريح ( 1 / 128 ) ، والدر المصون ( 4 / 390 ) ، ومعاني الأخفش ( ص : 74 ، 240 ) ، وخزانة الأدب ( 5 / 430 ) . ( 4 ) في الأصل : الحاء . والتصويب من زاد المسير ( 5 / 36 ) .