عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

150

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والبول كما كانا يميطانه عنك صغيرا « 1 » . وَلا تَنْهَرْهُما لا تزجرهما رافعا صوتك عليهما . وروي : أن ابن عون دعته أمه فأجابها ، فعلا صوته عليها ، فأعتق رقبتين . وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً لينا لطيفا . قال سعيد بن المسيب : كما يقول العبد المذنب للسيد الفظّ « 2 » . وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ خفض الجناح مجاز عن غاية السكون واللين ، وإضافته إلى الذل كإضافة حاتم إلى الجود ، على معنى : واخفض لهما جناحك الذليل خاشعا خاضعا لهما من رحمتك إياهما وعطفك عليهما . أخرج الإمام أحمد في كتاب الزهد بإسناده عن حفصة « 3 » قالت : كان محمد - يعني ابن سيرين - إذا دخل على أمه لم يكلمها بلسانه كله تخشعا « 4 » لها « 5 » . وأخرج أيضا بإسناده عن ابن عون قال : دخل رجل على محمد وهو عند أمه ، فقال : ما شأن محمد أيشتكي [ شيئا ] « 6 » ؟ قالوا : لا ، ولكنه هكذا يكون إذا كان عند

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 64 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2323 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 258 ) وعزاه لابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 15 / 65 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2324 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 259 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) حفصة بنت سيرين ، أخت محمد بن سيرين ، أم الهذيل ، الفقيهة الأنصارية . توفيت بعد المائة ( سير أعلام النبلاء 4 / 507 ) . ( 4 ) في الزهد : تحشما . ( 5 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 372 ) . ( 6 ) زيادة من الزهد ( ص : 372 ) .