عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
15
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها يريد : الدر واللؤلؤ والمرجان . فإن قيل : لبس الحلية مخصوص بالنسوة ، فما وجه الامتنان على الرجال ؟ قلت : أضيف إليهم في معرض الامتنان عليهم ؛ لأن التزيّن به من أجلهم ، أو نقول : الامتنان واقع على جنس بني آدم ، والنساء من جملتهم . فإن قيل : قد سمّى اللّه تعالى السمك لحما ، فهل يحنث بأكله إذا حلف لا يأكل لحما ؟ قلت : لأصحابنا رضي اللّه عنهم فيه وجهان : أحدهما : يحنث ، وهو اختيار الخرقي ؛ نظرا في اللفظ . والثاني : لا يحنث ، وهو اختيار الشريف ابن أبي موسى الهاشمي ؛ نظرا إلى العرف . فصل وفي قوله : « حلية » دليل واضح على أن من حلف لا يلبس حليا فلبس لؤلؤا ؛ يحنث ، وهو قول إمامنا وجمهور العلماء . وقال أبو حنيفة : لا يحنث . قوله تعالى : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ قال ابن عباس : جواري « 1 » . يقال : مخرت السفينة مخرا إذا شقّت الماء في جريانها « 2 » . وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ بالركوب فيه للتجارة .
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 7 / 2278 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 117 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : مخر ) .