عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

136

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ أي : جعلناهما آيتين في أنفسهما يدلان على قدرة خالقهما وحكمته وعظمته ، فتكون الإضافة في آية الليل وآية النهار [ للتبيين ] « 1 » ، كإضافة العدد إلى المعدود ، تقديره : فمحونا الآية التي هي الليل وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة . ويجوز أن يراد : وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين ، أي : الشمس والقمر . فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ التي هي القمر . قال علي عليه السّلام : السواد الذي في القمر أثر المحو « 2 » . ويروى : أن الشمس والقمر كانا في الضوء سواء ، فأرسل اللّه تعالى جبريل فأمرّ جناحه على وجه القمر فطمس ضوءه « 3 » . قال قتادة : مُبْصِرَةً : منيرة « 4 » . وقال ابن قتيبة « 5 » : مبصرة : مبصر بها . قال الكسائي : هو من قول العرب : أبصر النهار ؛ إذا أضاء وصار بحالة يبصر بها « 6 » .

--> ( 1 ) في الأصل : لتبيين . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 15 / 49 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2320 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 247 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 98 - 99 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 14 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 15 / 50 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 14 ) . ( 5 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 252 ) . ( 6 ) القرطبي ( 10 / 228 ) ، والبغوي ( 3 / 107 - 108 ) .