عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

130

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ونسلهم ، كيف وجد آباؤهم مغبة طاعتي ، وكيف وجدوا هم مغبة معصيتي ، وهل وجدوا أحدا عصاني فسعد بمعصيتي ، وهل علموا أحدا أطاعني فشقي في طاعتي ، إن الدواب إذا ذكرت أوطانها الصالحة نزعت إليها ، وإن هؤلاء القوم رتعوا في مروج الهلكة ، وتركوا الأمر الذي به أكرمت آباءهم ، وابتغوا الكرامة من غير وجهها . وأما أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادتي خولا ، ويحكمون فيهم بغير كتابي حتى أنسوهم ذكري وسنّتي ، فدان لهم عبادي بالطاعة التي لا تنبغي إلا لي ، فهم يطيعونهم في معصيتي . وأما ملوكهم فبطروا نعمتي وأمنوا مكري . وأما فقراؤهم [ وفقهاؤهم ] « 1 » فيدرسون ما يتخيرون ، فينقادون للملوك فيبايعونهم على البدع التي يبتدعون في ديني ، ويطيعونهم في معصيتي ، ويوفون لهم بالعهود الناقضة لعهدي فسبحان جلالي وعلو مكانتي وعظمة سلطاني وشأني ، هل ينبغي أن يكون لي شريك في ملكي ؟ وهل ينبغي لبشر أن يطاع في معصيتي ؟ وهل ينبغي لي أن أخلق عبادا أجعلهم أربابا من دوني . وأما أولاد الأنبياء فمفتونون ، يخوضون مع الخائضين ، يتمنون [ عليّ ] « 2 » مثل نصري آباءهم والكرامة التي أكرمتهم بها ، [ ويزعمون ] « 3 » أنه لا أحد أولى بذلك منهم ، بغير صدق منهم ولا تفكر ، ولا يذكرون كيف كان نصر آبائهم في أمري

--> ( 1 ) في الأصل : ووفقهاؤهم . ( 2 ) زيادة من الطبري ( 15 / 37 ) . ( 3 ) في الأصل : وزعمون . والتصويب من الطبري ، الموضع السابق .