عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
128
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقيل : « لها » بمعنى : عليها . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي : عقاب المرة الآخرة من إفسادكم لِيَسُوؤُا فيه إضمار ، تقديره : بعثناهم ليسوءوا ، وجاز الحذف لدلالة ذكره أولا عليه . وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر : « ليسوء » بالياء وفتح الواو « 1 » ، على معنى : ليسوء اللّه ، أو الوعد ، أو البعث . وقرأ الكسائي : « لنسوء » بالنون وفتح الواو « 2 » ، على إخبار اللّه تعالى عن نفسه بصيغة الجمع على طريقة التعظيم . والمعنى : ليجعل وجوهكم بادية المساءة ، ظاهرة الكآبة . قال مجاهد وقتادة : بعث اللّه تعالى عليهم في المرة الأخيرة بختنصر « 3 » ، وأبى أكثر الرواة ذلك . قال الثعلبي « 4 » : من روى أن بختنصر غزى بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكريا ، غلط عند أهل السير والأخبار والعلم بأمور الماضين ، وذلك أنهم مجمعون على أن بختنصر إنما غزى بني إسرائيل عند قتلهم شعيا ، وفي عهد [ أرميا ] « 5 » عليه السّلام وهي الوقعة الأولى التي قال اللّه تعالى : فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ يعني : بختنصر وجنوده ، قالوا : ومن عهد أرميا
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 49 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 397 - 398 ) ، والكشف ( 2 / 42 - 43 ) ، والنشر ( 2 / 306 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 282 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 378 ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) تفسير مجاهد ( ص : 358 ) ، وزاد المسير ( 5 / 11 ) . ( 4 ) تفسير الثعلبي ( 6 / 80 - 82 ) . ( 5 ) في الأصل : الرميا . والتصويب من تفسير الثعلبي ( 6 / 81 ) .