عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
122
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
القول لدي ، وإن لك بهذه الخمس خمسين » « 1 » . هذا حديث صحيح . وفي صحيح مسلم من حديث أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره » « 2 » . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في إشارة هذه السورة في سورة النجم جملة من أحاديث المعراج أيضا ، وحديث ابن مسعود في ذلك سبق في كتابنا هذا . قوله تعالى : الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ يريد بركات الدين والدنيا ؛ لأنه مهبط الوحي والملائكة من السماء ، ومتعبّد الأنبياء ، وهو محفوف بالأشجار المثمرة ، والأنهار الجارية . لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا أي : من عجائب ملكنا وعلامات قدرتنا . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لما قال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما قيل له ، الْبَصِيرُ بما فعل وفعل به ، وسيكرمه بإعلائه على أعدائه ، وبتعذيبه لأهل تكذيبه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 2 إلى 3 ] وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) قوله تعالى : آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وهو التوراة ، يشير تعالى إلى [ ما ] « 3 » أكرمه به من إنزال التوراة عليه ، كما أكرم محمدا بالإسراء وإنزال القرآن إليه . وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أي : دللناهم به على الهدى .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 135 - 136 ح 342 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 1845 ح 2375 ) . ( 3 ) زيادة على الأصل .