عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
99
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ أي : أنزلناهم منزلا كريما مرضيا . واختلف فيهم ؛ فقيل : هم أصحاب موسى « 1 » . وقيل : قريظة والنضير « 2 » . فالمبوّأ الصدق على القول الأول : مصر والشام . وعلى القول الثاني : ما بين الشام والمدينة من أرض يثرب . وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ المآكل المستلذّة ، فَمَا اخْتَلَفُوا وتشعبوا فرقا في دينهم وكتابهم حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ واتضحت لهم البراهين واستنارت لهم أعلام الهدى ، وذلك بالتوراة والعلم الذي اكتسبوه من شريعتهم - على القول الأول - ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن - على القول الثاني - ، كأنه قيل : فما اختلفوا في رسالة محمد وصفته حتى جاءهم العلم ، وهو البيان الذي لا يجامعه ريب بأنه هو النبي الموعود به المنعوت في كتابهم ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ قضاء فصل ومجازاة ، فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ في الدين . فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) إِنَّ
--> ( 1 ) وهو قول الضحاك . أخرجه الطبري ( 11 / 166 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1985 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 389 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 2 ) ذكره الواحدي في : الوسيط ( 2 / 559 ) ، وابن الجوزي في : زاد المسير ( 4 / 62 ) .