عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

86

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فاستفهم وهو يعلم أنهن لا يرجعن . إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ أي : [ سيظهر ] « 1 » بطلانه ، إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ لا يثبته ولا يديمه ، ولكن يزيله ويمحقه . وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ أي : يظهره ويثبته بِكَلِماتِهِ أي : بعداته السابقة بذلك . قوله تعالى : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ أي : ما صدقه إلا طائفة من ذرية بني إسرائيل . قال مجاهد : هم أولاد الذين أرسل إليهم موسى ، مات آباؤهم لطول الزمان وآمنواهم « 2 » . وقيل : الضمير في « قومه » يعود إلى « فرعون » . والمعنى : ما آمن لموسى إلا ذرية من قوم فرعون ، أمهاتهم من بني إسرائيل ، وآباؤهم من القبط . وآمنت به آسية امرأة فرعون ، وماشطته ، وامرأة خازنه . والقولان عن ابن عباس « 3 » . والضمير في قوله : عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ يعود إلى « فرعون » ، أي : آمنوا به خائفين من فرعون وملأ آل فرعون ، كما يقال : ربيعة ومضرا ، وجمع لما يذهب الوهم إليه عند ذكره من أتباعه ، كما تقول : قدم الخليفة فكثر الناس . ويجوز أن يعود الضمير إلى « الذرية » ، أي : على خوف من فرعون وملأ الذرية . ثم إن كانت الذرية من بني إسرائيل ؛ فالمراد : على خوف من ملأ بني إسرائيل

--> ( 1 ) في الأصل : سيهر . والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 11 / 149 ) ، ومجاهد ( ص : 295 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 382 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 11 / 150 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 382 ) وعزاه لابن جرير .