عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
8
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
لكم قدم لا ينكر النّاس أنّها * مع الحسب العادي طمّت على البحر « 1 » وهذه الجملة المقولة في تفسير قوله : قَدَمَ صِدْقٍ إليها ترجع أقوال المفسرين وأهل المعاني وأرباب اللسان « 2 » . قال الحسن : « قدم صدق » : هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يشفع لهم يوم القيامة « 3 » . وفي الكلام إضمار تقديره : فلما أنذر وبشر . قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا يعنون : الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الكتاب المعجز الدال على صحة ما دعا إليه لَسِحْرٌ مُبِينٌ . وقرأ ابن كثير وأهل الكوفة : « لساحر » ، إشارة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » . إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ
--> ( 1 ) البيت لذي الرمة . انظر : ديوانه ( ص : 361 ) ، والطبري ( 11 / 82 ) ، والقرطبي ( 8 / 306 ) ، وزاد المسير ( 4 / 6 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 127 ) ، والدر المصون ( 4 / 4 ) ، وروح المعاني ( 11 / 63 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 11 / 82 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1923 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 341 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 11 / 82 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1924 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 341 ) وعزاه لابن جرير وأبي الشيخ . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 2 / 352 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 327 ) ، والكشف ( 1 / 421 ) ، والنشر ( 2 / 256 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 246 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 322 ) .