عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

76

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

واللّه سبحانه غني منزّه عن ذلك ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ عبيدا وملكا ، فهو مستغن باتخاذهم عبادا عن اتخاذهم أولادا ، إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أي : ما عندكم من حجة ظاهرة مضيئة بهذا الذي تقولونه . ثم وبّخهم فقال : أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . وكفى بهذه الآية ذما للمقلّدين في الدين ، وشهادة لهم بالجهل في انتحال ما لا يشهد بصحته كتاب ناطق ، ولا سنة عادلة ، ولا برهان عقلي . قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بإضافة الولد إليه وغير ذلك مما لا يجوز عليه ، لا يُفْلِحُونَ أي : لا يفوزون ولا يسعدون في العاقبة . وهاهنا تم الكلام . ثم قال : مَتاعٌ فِي الدُّنْيا يتمتعون به قليلا وينقطع عنهم ، ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ بعد الموت ، ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ الفظيع الذي لا ينقطع بِما كانُوا يَكْفُرُونَ بوحدانيتي وتكذيب رسلي . * وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ( 71 ) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ أي : قصّ عليهم خبره مع قومه ، عساه أن