عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

74

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ أي : ولا يحزنك تكذيبهم وإنكارهم وحرصهم على إطفاء نورك وإخفاء أمرك ، ولا يهمنك ما يتوعدونك به ، ثم استأنف فقال : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ أي : الغلبة والقهر للّه جَمِيعاً فهو ناصرك ومظهر دينك إنه هُوَ السَّمِيعُ لأقوالهم الْعَلِيمُ بما تنطوي عليه ضمائرهم . قوله تعالى : أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وهم الملائكة وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وهم الإنس والجن ، لاختصاص « من » بمن يعقل . المعنى : فإذا كان العقلاء المميّزون مع اختصاصهم بوصف الإنافة « 1 » على كافة الحق عبيدا للّه عز وجل ، ولا يصلحون أن يكونوا شركاءه ، فما لا يعقل من حجر وشجر أحرى أن يكون مملوكا وأن لا يتخذ له شريكا . قوله تعالى : وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ جائز أن تكون « ما » نافية ، وجائز أن تكون بمعنى « الذي » ، وجائز أن تكون استفهامية . فإن كانت نافية ، كان المعنى : وما يتبعون شركاء على الحقيقة ، وإن كانوا يسمونها شركاء لاستحالة الاشتراك في الإلهية ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ أي : ظنهم بأنها شركاء وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أي : يحزرون ويقدرون تقديرا باطلا . فعلى هذا : « شركاء » نصب « يتّبع » . ويجوز أن يكون المعنى - على قولنا أنها نافية - : وما يتبع الذين يدعون من دون اللّه شركاء إلا الظن ، وتكون « شركاء » منصوبا ب « يدعون » ، والعائد إلى « الذين » الواو في « يدعون » ، ويكون قوله : « إِنْ يَتَّبِعُونَ » مكررا ؛ لطول الكلام .

--> ( 1 ) الإنافة : أي الرّفعة والشّرف ( اللسان ، مادة : نوف ) .