عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
71
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
مصعب « 1 » ، عن مالك ، عن أبي حازم بن دينار « 2 » ، عن أبي إدريس الخولاني قال : دخلت مسجد دمشق فإذا فتى برّاق الثنايا ، وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه ، فسألت عنه فقيل : هذا معاذ بن جبل . فلما كان الغد هجّرت فوجدته قد سبقني بالتّهجير « 3 » ووجدته يصلي ، قال : فانتظرته حتى قضى صلاته ، ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ، ثم قلت : واللّه إني لأحبك للّه ، فقال : آللّه ، فقلت : آللّه ، فقال : آللّه ، فقلت : آللّه . وأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه ، وقال : أبشر ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : قال اللّه عز وجل : وجبت محبتي للمتحابين فيّ ، والمتزاورين فيّ ، والمتباذلين فيّ « 4 » . قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ ، خبره : « لَهُمُ الْبُشْرى » ، أو في موضع نصب على المدح ، أو صفة ل « أولياء » « 5 » . قوله : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أخرج الإمام أحمد رحمه اللّه في مسنده
--> ( 1 ) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف المدني ، أبو مصعب الزهري ، قاضي المدينة ، صدوق احتج به أصحاب الصحاح ، ولد سنة خمسين ومائة ، ولازم الإمام مالك ، وسمع منه الموطأ وأتقنه عنه ، مات سنة اثنين وأربعين ومائتين ( سير أعلام النبلاء 11 / 436 - 440 ، والأعلام 1 / 197 ) . ( 2 ) سلمة بن دينار ، أبو حازم الأعرج الأفزر التمار المدني القاص ، مولى الأسود بن سفيان المخزومي ، ويقال : مولى بني شجع من بني ليث ، كان ثقة كثير الحديث ، مات في خلافة أبي جعفر بعد سنة أربعين ومائة ( تهذيب التهذيب 4 / 126 ، والتقريب ص : 247 ) . ( 3 ) التهجير : التبكير والمبادرة إلى كل شيء ( اللسان ، مادة : هجر ) . ( 4 ) أخرجه ابن حبان ( 2 / 335 ح 575 ) ، والحاكم ( 4 / 186 ح 7314 ) . ( 5 ) التبيان ( 2 / 30 ) ، والدر المصون ( 4 / 49 ) .