عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

634

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال ابن زيد : هم قوم صالح « 1 » . فإن أريد اليهود والنصارى ؛ خرج في قوله : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ قولان : أحدهما : آية الكتاب العزيز المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، عضوا القول فيه وفرقوه وقسموه إلى حق وباطل ، فآمنوا ببعضه وقالوا : هذا موافق لكتابنا ، وكفروا ببعضه فقالوا : هذا مخالف لكتابنا . وهذا معنى قول ابن عباس « 2 » . وقيل : اقتسموا سور القرآن استهزاء وخلاعة ، وكان أحدهم يقول : سورة البقرة لي ، [ و ] « 3 » يقول الآخر : سورة آل عمران لي . قاله عكرمة « 4 » . الثاني : أن يراد ما يقرؤونه من كتبهم ، وكل فريق منهم آمن ببعض كتابه وكفر ببعض . وإن أريد كفار قريش ؛ ففي معنى كونهم مقتسمين قولان : أحدهما : أنهم اقتسموا طريق مكة يصدون الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والإيمان به . قال ابن السائب : هم رهط من أهل مكة اقتسموا عقاب مكة حين حضر الموسم ، قال لهم الوليد بن المغيرة : تفرقوا على عقاب مكة حيث يمر بكم أهل

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 14 / 63 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 418 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1435 ، 4 / 1738 ) ، والحاكم ( 2 / 387 ) ، والطبري ( 14 / 61 - 62 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 98 ) وعزاه للبخاري وسعيد بن منصور والحاكم والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس . ( 3 ) زيادة على الأصل . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 14 / 62 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 417 ) .