عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
61
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ أي : أشركت . وقوله : « ظلمت » في موضع جر صفة ل « نفس » « 1 » . ما فِي الْأَرْضِ يعني : ما فيها من ذهب وفضة وغيرهما من أصناف الأموال وما ينتفع به ، لَافْتَدَتْ بِهِ لبذلته مفتدية به من العذاب ، وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ أخفوها وكتموها عجزا عن إظهارها لما لابسهم وخامر قلوبهم من خوف أهوال القيامة . وقال أكثر المفسرين : المعنى : إخفاء الرؤساء الندامة من الذين أضلوهم ، حياء منهم ، وخوفا من تقريعهم وتوبيخهم « 2 » . وقال جماعة ، منهم أبو عبيدة « 3 » [ والمفضل ] « 4 » : « أَسَرُّوا النَّدامَةَ » بمعنى : [ أظهروا ] « 5 » ؛ لأنه ليس بيوم تصنّع ولا تصبّر ، والإسرار من الأضداد ، يقال : أسررت الشيء ، بمعنى : أخفيته وأظهرته ، وأنشدوا قول الفرزدق : ولمّا رأى الحجّاج جرّد سيفه * أسرّ الحروريّ الذي كان أضمرا « 6 »
--> ( 1 ) الدر المصون ( 4 / 43 ) . ( 2 ) الطبري ( 11 / 123 ) ، وزاد المسير ( 4 / 39 ) . ( 3 ) لم أقف عليه في مجاز القرآن . وانظر : زاد المسير ( 4 / 39 ) . ( 4 ) في الأصل : والفضل . والتصويب من زاد المسير ، الموضع السابق . ( 5 ) في الأصل : أظهوها . والتصويب من زاد المسير ، الموضع السابق . ( 6 ) لم أقف عليه في ديوانه . وهو في : اللسان ، مادة : ( سرر ) ، والطبري ( 16 / 152 ) ، وزاد المسير ( 4 / 39 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 167 ) وفيه : « أظهرا » بدل : « أضمرا » ، والدر المصون ( 4 / 43 ) ، وروح المعاني ( 17 / 7 ) .