عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

608

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وما لم أذكره مفسرا إلى قوله : وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ قال ابن السائب : يلعنك أهل السماوات وأهل الأرض إلى الحساب ؛ لأنه أول من عصى اللّه « 1 » . قال ابن الأنباري « 2 » : إنما قال : « إِلى يَوْمِ الدِّينِ » لأنه يوم له أول وليس له آخر ، فجرى مجرى الأبد الذي لا يفنى . فالمعنى : عليك اللعنة أبدا . وقيل : المعنى : وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين من غير أن تعذب ، فإذا جاء يوم الدين عذبت بما ينسى اللعن معه . فإن قيل : فما وجه مجيء قوله هاهنا : وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ بالألف واللام ، وفي موضع آخر : وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي [ ص : 78 ] بالإضافة ؟ قلت : لما جاء هناك : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] مضافا ، جاء : وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي على المطابقة والمشاكلة . وجاء هاهنا : ما لَكَ أن لا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ . وسياق الآية على اللام في قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ ، وفي قوله : وَالْجَانَّ فجيء باللام أيضا في قوله : وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ . قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ رام الخبيث أن يعبر قنطرة الموت ، فقيل له : إنك مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وهي النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم .

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 45 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 401 ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 401 ) .