عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
6
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فعيل بمعنى : مفعول ؛ كقول الأعشى : وغريبة تأتي الملوك حكيمة * قد قلتها ليقال من ذا قالها « 1 » قوله تعالى : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً استفهام في معنى التوضيح لأهل مكة والإنكار عليهم ، والتعجب من تعجبهم أن أرسل اللّه محمدا منذرا ومبشرا ، أَنْ أَوْحَيْنا في موضع رفع على أنه اسم « كان » ، و « عجبا » خبره ، واللام في « للناس » متعلق بمحذوف « كان » صفة تعجب ، فلما تقدم صار حالا « 2 » ؛ كقوله : لميّة موحشا طلل * . . . « 3 » وإن شئت كان ظرفا ل « كان » . قوله تعالى : إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ يريد : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن عباس : لما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أنكرت الكفار وقالوا : اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد ، فأنزل اللّه هذه الآية « 4 » .
--> ( 1 ) البيت للأعشى . وهو في : اللسان ، مادة : ( حكم ) ، والقرطبي ( 8 / 305 ) ، والدر المصون ( 4 / 3 ) ، وروح المعاني ( 21 / 65 ) . ( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 24 ) ، والدر المصون ( 4 / 3 ) . ( 3 ) صدر بيت ، وعجزه : ( يلوح كأنّه خلل ) . انظر البيت في : اللسان ، مادة : ( وحش ، خلل ) ، والصحاح ( 3 / 1025 ) ، والدر المصون ( 5 / 83 ) . قال ابن بري : البيت لكثيّر ، وصواب إنشاده : ( لعزّة موحشا ) . ويروى : ( لسلمى موحشا ) ؛ كما في اللسان . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 11 / 81 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1922 ) . وانظر : الماوردي ( 2 / 421 ) ، وزاد المسير ( 4 / 5 ) ، ولباب النقول ( ص : 128 ) ، وأسباب النزول للواحدي ( ص : 270 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 340 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه .