عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
593
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ أي : لحقه كوكب مضيء . قال ابن عباس : يحرق ويجرح ويخبل ولا يقتل « 1 » . وقال الحسن : يقتل « 2 » . وعندي : أنه لا تنافي بين القولين ، فإنه عذاب يرمون به ، فمنهم من يستأصله ويهلكه ، ومنهم من يعذبه ولا يهلكه بالكلية . فصل اختلفوا هل كان يرمى بالنجوم قبل مبعث نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقال عامر الشعبي : لم يقذف بالنجوم حتى كان مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » . واحتجوا لهذا القول بما أخرج الإمام [ أحمد ] « 4 » في مسنده عن ابن عباس قال : « كانت النجوم لا يرمى بها ، فلما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان أحدهم لا يقعد مقعده إلا رمي بشهاب يحرق ما أصابه ، فشكوا ذلك إلى إبليس ، فقال : ما هذا إلا من أمر قد حدث ، فبعث جنده ، فإذا هم بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي بين جبلي نخلة ، فأتوه فأخبروه ، فقال : هذا الحدث الذي حدث في الأرض » « 5 » . قال الترمذي : هذا حديث صحيح . وقال الزجاج « 6 » : الدليل على أنها كانت بعد مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أن شعراء العرب
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 14 / 15 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2259 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 69 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 390 ) . ( 3 ) القرطبي ( 10 / 12 ) . ( 4 ) زيادة على الأصل . ( 5 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 427 ح 3324 ) ، وأحمد ( 1 / 323 ح 2979 ) . ( 6 ) معاني الزجاج ( 3 / 176 ) .