عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
588
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
كتبه اللّه تعالى على نفسه من حفظ كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين [ يديه ] « 1 » ولا من خلفه ، أن يحرفوا مواضع من القرآن وينزلوها على وفق أهوائهم ؛ فقرأ قارئ منهم في محفل من محافلهم آيات من سور شتى انتخبتها طواغيتهم ، ولفقوها تلفيقا متناقضا ، ونظموها نظما تشهد رصانة القرآن وفصاحته بتهافتها وافترائها ، وأنا أستحيي من حكايتها ، وأستغفر اللّه تعالى من جريان قلمي بكتابتها ، فقرأ آيات كثيرة منها : « إنما وليكم اللّه ورسوله وعلي الذي ن يقيمون الصلاة » ، وقرأ : « أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كعلي آمن باللّه » وفساد هذا في العربية أكثر وأظهر من أن يذكر ، وقرأ : « إن اللّه وملائكته يصلون عليا بالنبي » ، وقرأ : « فأما علي فأعطى واتقى وصدق بالحسنى » ، وزاد آية في كتاب اللّه فقرأ في سورة الشعراء عند قوله : وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ : « وإن عليا وشيعته لهم الفائزون » ، في آيات كثيرة اقترؤوها ثم افتروها . فلما شاع ذلك وذاع ، وحدثني به رجل صالح من فضلاء القرّاء ممن حضر وسمع ، لزمتني حجة اللّه الذي اتخذها على الذين أوتوا الكتاب ليبيّننه للناس ولا يكتمونه ، وطوّقت القول في ذلك طوق الحمامة ، فرفعت حديثه إلى والي الأمر بالموصل ، فنفى ذلك القارئ من البلاد ، وأراح منه العباد . ومن أعجب ما بلغني عن بعض عظمائهم أنه قال : إنما أنكروا ذلك لكونه في فضائل علي عليه السّلام ، فقلت : لو أن شخصا استحل الزيادة في كتاب اللّه أو التحريف فيه بتوحيد اللّه وتمجيده والثناء عليه ، مضيفا ذلك إلى القرآن ، معتقدا
--> ( 1 ) زيادة على الأصل .