عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
58
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ أي : فإذا أتاهم بالبينات فكذبوه ولم يتبعوه قُضِيَ بَيْنَهُمْ وبينه بِالْقِسْطِ أي : بالعدل ، فأنجى الرسول ومن وافقه ، وأهلك من شاققه أو نافقه . وهذا معنى قول الحسن « 1 » . ويجوز أن يكون المعنى : فإذا جاء رسولهم الموقف شاهدا عليهم ولهم ، قضي بينهم بالقسط . قوله تعالى : وَيَقُولُونَ يعني : مكذبي كل أمة ، في قول ابن عباس « 2 » . أو مكذبي هذه الأمة ، في قول غيره « 3 » . والمعنى : ويقولون للنبي وأتباعه على وجه الاستبعاد لما توعدوا به من العذاب والمعاد : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قُلْ لهم يا محمد لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً المعنى : فكيف أملكه عليكم وأجلب العذاب إليكم . وقد سبق تفسير الآية في سورة الأعراف « 4 » . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) * وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 )
--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 37 ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) مثل السابق . ( 4 ) عند تفسير الآية ( 188 ) من سورة الأعراف .