عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

572

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال ابن الأنباري « 1 » : تبديلها اختلاف أحوالها ، فمرة كالمهل ومرة كالدّهان . وقيل : تبديلها طيّها كطي السجل للكتاب « 2 » . والذي يقوى عندي ويدل العلم : أن مثل هذا لا يصدر عن الصحابة ، مع شدة احتياطهم في الدين وورعهم الشافي إلا بتوقيف سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيتعين حينئذ حمله أن يقال : جميع ما قالوه كائن يوم القيامة ، فإنه يوم تتقلب فيه الأعيان ، وتنتقل فيه من حال إلى حال . وهذا أمر يظهر باستقراء ما جاء في القرآن والأحاديث من أحوال القيامة واختلاف مواطنها . وفي الصحيحين من حديث سهل بن [ سعد ] « 3 » قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء [ كقرصة ] « 4 » نقي « 5 » . قال سهل أو غيره : ليس فيها معلم لأحد » « 6 » . وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ، يتكفؤها الجبار كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر ، نزلا لأهل الجنة » « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : الوسيط ( 3 / 36 - 37 ) ، وزاد المسير ( 4 / 376 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 376 ) . ( 3 ) بياض في الأصل قدر كلمة . والمثبت من الصحيحين . ( 4 ) في الأصل : لوصة . والتصويب من الصحيحين . والقرصة : القطعة ( اللسان ، مادة : قرص ) . ( 5 ) النّقيّ : الخبز الحوّاري ( اللسان ، مادة : نقا ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2390 ح 6156 ) ، ومسلم ( 4 / 2150 ح 2790 ) . ( 7 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2389 ح 6155 ) ، ومسلم ( 4 / 2151 ح 2792 ) .