عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

569

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال صاحب الكشاف « 1 » : إن قلت : هلا قيل : مخلف رسله وعده ؟ ولم قدّم المفعول الثاني على الأول ؟ قلت : قدّم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا ؛ كقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ [ آل عمران : 9 ] ، ثم قال : « رسله » ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا كيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته « 2 » . وقرئ شاذا : « وعده » بالنصب ، « رسله » بالجر « 3 » . قال الزجاج « 4 » : هي شاذة رديئة ؛ لأنه لا يجوز أن يفصل بين المضاف والمضاف إليه . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يغالب ذُو انتِقامٍ لأوليائه من أعدائه . قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وقرأت لعاصم من رواية أبان عنه : « نبدّل » بالنون ، و « الأرض » بالنصب ، « والسماوات » بكسر التاء نصبا ، عطفا على الأرض « 5 » . قال الزجاج « 6 » : إن شئت نصبت « يوما » على النعت لقوله : « يَوْمَ يَقُومُ

--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 530 ) . ( 2 ) قال أبو حيان في البحر ( 5 / 427 ) بعد أن ذكر قول الزمخشري : وهو جواب على طريقة الاعتزال في أن وعد اللّه واقع لا محالة ، فمن وعده بالنار من العصاة لا يجوز أن يغفر له أصلا . ومذهب أهل السنة أن كل ما وعد من العذاب للعصاة المؤمنين هو مشروط إنفاذه بالمشيئة . ( 3 ) البحر ( 5 / 427 ) ، والدر المصون ( 4 / 281 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 168 ) . ( 5 ) زاد المسير ( 4 / 375 ) . ( 6 ) معاني الزجاج ( 3 / 169 ) .