عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
566
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يدل على ذلك قوله تعالى بعد : فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ أي : فقد وعدك الظهور عليهم والغلبة لهم في قوله : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [ التوبة : 33 ] . وقد استعمل لفظ الجبال في غير هذا في تعظيم الشيء وتفخيمه ، قال ابن مقبل « 1 » : إذا متّ عن ذكر القوافي فلن ترى * لها شاعرا مثلي أطبّ وأشعرا وأكثر بيتا شاعرا ضربت به * بطون جبال الشعر حتى تيسّرا وقرأ عمر وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب : « وإن كاد » بالدال « 2 » ، « لتزول » بفتح اللام الأولى ورفع الثانية . قال ابن جني « 3 » : هذه [ إن ] « 4 » المخففة من الثقيلة ، واللام في قوله : « لتزول » [ هي التي ] « 5 » تدخل بعد « إن » هذه المخففة من الثقيلة ؛ فصلا بينها وبين « إن » التي للنفي ، في قوله : إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [ الملك : 20 ] ، أي : ما الكافرون إلا في غرور ، فكأنه وإنه كاد مكرهم تزول منه الجبال . قال « 6 » : ودخلت يوما على أبي عليّ بعيد عوده من شيراز سنة تسع وستين ، فقال لي : ألا أحدّثك ؟ فقلت : قل . فقال : دخل عليّ هذا الأندلسي وظننته قد تعلّم ،
--> ( 1 ) البيتان في : الشعر والشعراء ( ص : 298 ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 374 ) . ( 3 ) المحتسب ( 1 / 366 ) . ( 4 ) زيادة من المحتسب ، الموضع السابق . ( 5 ) مثل السابق . ( 6 ) أي : ابن جني في المحتسب ( 1 / 366 ) .