عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

563

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوّف نخب هواء والنّخب : الذي لا فؤاد له . وقد ذكرنا آنفا أن الأفئدة مساكن القلوب ، وأنه يعبر بها عنها . فإن أريد الأول ؛ فالمعنى : أفئدتهم فارغة من قلوبهم ، فإن قلوبهم تبلغ حناجرهم من شدة الخوف وتراكم تلك الأهوال ، فصارت أفئدتهم خالية منها ، وهذا قول ابن عباس وقتادة « 1 » ، ويوضحه قوله تعالى : إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ [ غافر : 18 ] . وإن أريد الثاني ؛ فالمعنى : قلوبهم صفر من العقل لما يلامسها من الخوف « 2 » . وقال ابن جريج : أفئدتهم صفر من الخير خاوية « 3 » . وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 ) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 ) وَأَنْذِرِ النَّاسَ خوّفهم يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ وهو يوم القيامة . ويوم مفعول الظرف .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 13 / 241 ) . وانظر : الوسيط ( 3 / 35 ) ، وزاد المسير ( 4 / 371 ) . ( 2 ) قال ابن جرير الطبري ( 13 / 241 ) : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل ذلك ؛ قول من قال : معناه أنها خالية ليس فيها شيء من الخير ولا تعقل شيئا . ( 3 ) البحر المحيط ( 5 / 424 ) ، وروح المعاني ( 13 / 247 ) .