عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
547
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
لصلبه ؛ لأن من ذريته من عبد الأصنام . رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ وقع الضلال بسببهن ، فنسب إليهن فَمَنْ تَبِعَنِي يعني : على ديني فَإِنَّهُ مِنِّي من أهل ديني وملّتي . وقال صاحب الكشاف « 1 » : « فإنه مني » أي : بعضي ؛ لفرط اختصاصه بي وملابسته لي . وَمَنْ عَصانِي قال مقاتل « 2 » : فيما دون الشرك ، فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وقال السدي : ومن عصاني ثم تاب فإنك غفور رحيم « 3 » . قال ابن الأنباري « 4 » : ويحتمل أنّ هذا كان قبل أن يعلمه اللّه أنه لا يغفر الشرك ، كما استغفر لأبيه . رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي أي : من بعض أولادي ، وهم إسماعيل ومن ولد منه بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ يعني : مكة شرفها اللّه تعالى وعظمها ، عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ أي : عند بيتك الذي كان قبل الطوفان ، أو عند بيتك الكائن في سابق علمك . وسمّي محرّما ؛ لأن اللّه تعالى حرّم انتهاكه والتهاون بحقه . وقيل : لأنه حرم على الطوفان ، أي : منع منه . قال مجاهد : جاء إبراهيم بابنه إسماعيل وبأمه هاجر ومعهم جبريل ، حتى قدم
--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 524 ) . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 192 ) . وانظر : الوسيط ( 3 / 33 ) ، وزاد المسير ( 4 / 365 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 33 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 365 ) . ( 4 ) انظر : الوسيط ( 3 / 33 ) ، وزاد المسير ( 4 / 365 ) .