عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

518

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) وما بعده سبق تفسيره في قصة شعيب في الأعراف إلى قوله تعالى : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ أو لأن في الإيحاء معنى القول . وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ يعني : أرض الظالمين مِنْ بَعْدِهِمْ أي : من بعد هلاكهم ذلِكَ إشارة إلى إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ قال ابن عباس : خاف مقامه بين يديّ « 1 » ، وهذا من باب إضافة المصدر إلى المفعول . قال الفراء « 2 » : العرب قد تضيف أفعالها إلى أنفسها وإلى ما أوقعت عليه ، فيقولون : قد ندمت على ضربي إياك ، وندمت على ضربك ، فهذا من ذاك ، ومثله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ [ الواقعة : 82 ] أي : رزقي إياكم . وقال بعضهم : « خافَ مَقامِي » أي : موقفي ، وهو موقف الحساب . وقيل : خاف قيامي عليه وحفظي لأعماله . وَخافَ وَعِيدِ بالعذاب ، وأثبت الياء في الحالين يعقوب ، تابعه ورش في الوصل ، وحذفها الباقون « 3 » . وقد نبّهنا على علّة ذلك فيما مضى . قوله تعالى : وَاسْتَفْتَحُوا يعني : الرسل عليهم الصلاة والسّلام ، استنصروا

--> ( 1 ) الطبري ( 13 / 192 ) ، والوسيط ( 3 / 26 ) ، وزاد المسير ( 4 / 350 ) . ( 2 ) معاني الفراء ( 2 / 71 ) . ( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 271 ) .