عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

510

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والنّقم ، فاجتزأ عنها بذكر الأيام ؛ لاشتمالها عليها ، ومبادرة الأفهام إليها . إِنَّ فِي ذلِكَ التذكير لَآياتٍ لعبرا ودلالات لِكُلِّ صَبَّارٍ على البلاء شَكُورٍ للنعماء . وإنما خص الصبّار الشّكور بالذّكر ؛ لموضع انتفاعه بالتذكير ، وتنبيهه على ما يجب عليه من الصبر والشكر ، وإلا ففيه آيات لكل فاهم شكور أو كفور جزوع أو صبور . وقيل : أراد لكل مؤمن ؛ لأن الصبر والشكر من سجايا المؤمنين . وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 ) وما بعده مفسر في البقرة والأعراف إلى قوله : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . فإن قيل : ما موضع قوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ من الإعراب ؟ قلت : هو من جملة ما قاله موسى لقومه ، بدليل قوله فيما بعده : وَقالَ مُوسى فإذا ثبت ذلك فموضعه النصب عطفا على قوله : نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . واذكروا حين تأذن ربكم فقال : لئن شكرتم لأزيدنكم ، وأجرى « تأذن » مجرى قال ؛ لأنه ضرب من القول .