عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
50
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال الزجاج « 1 » : بمعنى : بل . قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ شبيهة به في البلاغة وحسن النظم ، فإنكم مثلي نسبا ولسانا ومنشأ ، إن كان الأمر على ما تزعمونه من كوني افتريته ، وَادْعُوا أي : واستعينوا بمن اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ على الإتيان بسورة مثله ، فإنه لا يقدر على ذلك إلا اللّه ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أني افتريته . بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ أي : سارعوا إلى التكذيب بالقرآن في أول وهلة ، قبل الوقوف والنظر في معجزه وتدبر ألفاظه الرصينة ، ومعانيه الرزينة ، فرارا منه ، ونفورا عنه ؛ لما استقر في أنفسهم من حب الاقتداء بالآباء ، وحسدا وعنادا للمخصوص من بينهم بمنصب الرسالة . قال صاحب الكشاف « 2 » : وقيل : هم الذين كذبوا وهم شاكّون . وقيل : معنى قوله : « وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ » : ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب ، أي : عاقبته ، حتى يتبين لهم أكذب هو أم صدق ، يعني : أنه كتاب معجز من جهتين : من [ جهة ] « 3 » إعجاز نظمه ، ومن جهة ما فيه من الإخبار بالغيوب ، فيسرعوا إلى التكذيب [ به ] « 4 » قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغ حدّ الإعجاز ، وقبل أن يخبروا إخباره بالمغيبات وصدقه وكذبه . قيل لسفيان بن عيينة رحمه اللّه : الناس يقولون : كلّ إنسان عدو ما جهل .
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 21 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 331 ) . ( 3 ) في الأصل : وجهة . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .